محمد بن جرير الطبري
203
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والآخر صاحب غنم . وأنهما أُمرا أن يقرّبا قربانًا = وإن صاحب الغَنَم قرب أكرم غنمه وأسمَنَها وأحسَنَها طيّبًة بها نفسه = وإن صاحبَ الحرث قرّب شَرّ حرثه ، [ الكوزن ] والزُّوان ، ( 1 ) غير طيبةٍ بها نفسه = وإن الله تقبّل قربان صاحب الغنم ، ولم يتقبل قُربان صاحب الحرث . وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه . وقال : أيمُ الله ، إنْ كان المقتول لأشدّ الرجلين ، ولكن منعه التحرُّجُ أن يبسطَ يده إلى أخيه . ( 2 ) * * * وقال آخرون : لم يكن ذلك من أمرِهما عن أمرِ الله إياهما به . ذكر من قال ذلك : 11706 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يُتصدَّق عليه ، ( 3 ) وإنما كان القربان يقرِّبه الرجل . فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا " لو قربنا قربانًا " ! وكان الرجل إذا قرب قربانًا فرضيه الله جل وعزّ ، أرسل إليه نارًا فأكلته . وإن لم يكن رضيَه الله ، خَبَتِ النار . فقرّبا قربانًا ، وكان أحدهما راعيًا ، وكان الآخر حرَّاثًا ، وإنّ صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنَها ، وقرب الآخر بعضَ زرعه . ( 4 ) فجاءت النار فنزلت يينهما ، فأكلت الشاة وتركت
--> ( 1 ) " الكوزن " ، هكذا في المطبوعة والمخطوطة ، وفي تاريخ الطبري " الكوذر " ، ولم أجدها في شيء مما بين يدي من الكتب . والذي وجدته أن " الدوسر " : نبات كنبات الزرع ، له سنبل وحب دقيق أسمر ، يكون في الحنطة ، ويقال هو " الزوان " . و " الزوان " ( بضم الزاي ) : ما يخرج من الطعام فيرمي به ، وهو الرديء منه . وقيل : هو حب يخالط الحنطة ، تسميه أهل الشأم : " الشيلم " . ( 2 ) الأثر : 11705 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 71 ، وسيأتي برقم : 11727 ، مختصرًا . وفي المطبوعة هنا : " أن يبسط يده إلى أخيه " ، زاد " يده " ، وهي ليست في المخطوطة ، ولا في التاريخ ، ولا في هذا الأثر الذي سيرويه مرة أخرى بعد . ( 3 ) في المطبوعة : " فيتصدق " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 4 ) في المطبوعة : " أبغض زرعه " ، غير ما في المخطوطة ، وهي موافقه لما في التاريخ . ويعني بقوله : " بعض زرعه " ، أي : ما اتفق له ، غير متخير كما تخير أخوه . وهو كقوله في الأثر رقم : 11709 . " زرعا من زرعه " .